ARK NETWORK reference.ch · populus.ch    
 

  مقالات الشيخ رشيد بن عبد السلام نافع الصنهاجي المغربي  

 Home  

 

 

Rubriques

Liens


مقالات الشيخ رشيد نافع حفظه الله

 
 
 
18/12/2017 
 
بسم الله الرحمن الرحيم 
الحمد لله و الصلاة و السلام على من لا نبي بعده 
 
 
شباب الأمة 
 
فمما لا شك أن الواجب مشترك بين أفراد هذه الأمة شبابها و شيوخها و لكننا نخص الشباب المسلم، لأن الشباب أمل المستقبل، و هم الذين سيقومون بواجبهم بعد رحيل الجيل الذي سبقهم، لأن الله سبحانه و تعالى جعل الناس يخلف بعضهم بعضا، فكل جيل يخلف الجيل الذي قبله، و يقوم بالواجب الذي تحمله الجيل السابق، ولذلك فلا بد أن يكون عنده استعداد و تكوين لتحمل المسؤولية كما تحملها أسلافهم، و الشباب لن يستطيعوا القيام بهذه المسؤولية إلا إذا تهيؤوا لها وأعدوا لها عدتها، وفهموها حق فهمها مع التوكل على الله تعالى و الاستعانة به، وطلب التوفيق منه.  
 
- وأخص الشباب المسلم بالذكر، لأن الشباب غير المسلم لا أهمية له، و كذلك لا مستقبل له ما دام على الكفر بالله تعالى –أقصد المستقبل الأخروي- 
 
- أما الشباب المسلم فله قيمته و أهميته، ولذلك كان النبي صلى الله عليه و سلم يوجه إرشاداته و تعليماته للشباب، و من ذلك قوله صلى الله عليه و سلم لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: "يا غلام إني أعلمك كلمات، احفظ الله يحفظك، احفظ الله تجده تجاهك، إذا سألت فاسأل الله، و إذا استعنت فاستعن بالله... الحديث. رواه الترمذي و أحمد وهو صحيح. 
 
فهذه توجيهات نبوية، وجهها النبي صلى الله عليه و سلم لابن عمه الشاب عبد الله بن عباس رضي الله تعالى عنهما، و هي توجيهات لسائر شباب الأمة، لأن كلماته صلى الله عليه و سلم و أوامره و نواهيه عامة لجميع الأمة و إن وجهها لبعض الأفراد إلا بدليل يدل على الخصوص. 
و النبي صلى الله عليه و سلم يقول لربيبه عمر بن أبي سلمة رضي الله عنه: "يا غلام سم الله، وكل بيمينك، و كل مما يليك" متفق عليه، وهذه أيضا توجيهات نبوية قد رسخت في ذهن الشباب، وحفظها ورواها وبلغها للناس، مما يدل على أن العناية بالشباب والأطفال أمر مطلوب. 
 
- و كذلك قال النبي صلى الله عليه و سلم: "يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج... الحديث" متفق عليه، ففي هذا الحديث يظهر اهتمام النبي صلى الله عليه و سلم بتوجيه الشباب وذلك بالمبادرة إلى أخذ الحيطة أي من استطاع منكم تكاليف الزواج فليتزوج ثم علل صلى الله عليه و سلم ذلك بقوله:" فإنه أغض للبصر و أحصن للفرج" لأنه استغنى بالحلال ثم قال صلى الله عليه و سلم: "ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء" لأن الصوم يكسر الشهوةويجدها، و يضعف مجاري الشيطان و يطرده، لأن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وهذا من أجل العناية بشؤون الشباب. 
 
- إذن فالشباب في الإسلام له قيمة ومكانة لا يستهان بها، لأن الشباب طاقة الأمة، إذا ضيعت فقدت مقوماتها، و إذا حفظت بقيت للأمة مقوماتها وقوتها ومكانتها و مهابتها، و من هنا يجب العناية بالشباب من ناحية آبائهم، و من ناحية المسؤولين، ومن ناحية عموم المجتمع، فيجب أن يتعاون المجتمع على توجيه الشباب نحو الخير، كل على حسب مسؤوليته.  
 
فالشباب كما أخبر النبي صلى الله عليه و سلم يتكيف بالبيئة التي يعيشون فيها، فيتأثرون بالخير والشر الذي في بيوتهم ومجتمعهم، و لهذا قال صلى الله عليه و سلم في الحديث المتفق عليه:" ما من مولود إلا يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرناه أو يمجسانه" فالمولود إنما ينحرف عن فطرته السوية بسبب انحراف التربية، وانحراف البيئة التي يعيش فيها، أما إذا وجدوا المجتمع وأهله مسلمين مستقيمين على الطاعة، فإن فطرتهم تسلم و تنشأ على الخير، لأن الفطرة مثل التربة الصالحة، فهي صالحة للبذور و الإنبات، وإذا أهملت أو أدخل عليها مواد فاسدة فسدت، مثل الأرض التي تجولت إلى سبخة لا تنبت كلأ ولا تمسك ماء، و قوله صلى الله عليه و سلم في هذا الحديث:" فأبواه يهودانه أو ينصرناه أو يمجسانه" و لم يقل يسلمانه، لأن الأصل هو الإسلام، وهو قد ولد على الأصل، فلو حوفظ على فطرته و نميت في الخير لسلمت و لكن حينما تعارض الفطرة بيئة فاسدة، أو توجيهات منحرفة، فإنها تفسد حينئذ و يصعب علاجها و تقويمها. 
 
إن الغصون إذا عدلتها اعتدلت 
و لا تلين إذا كانت من خشب 
فالغصون ما دامت لينة وصغيرة يمكن تعديلها على ما يريد الإنسان منها، لكن إذا صارت من الخشب فلن يستطاع تعديلها، وكذلك الشباب إذا حصل عناية مبكرة بهم سهل قيادهم، و سلمت فطرتهم وقبلوا، أما إذا أهملوا حتى تتلوث فطرهم فإن العلاج يصعب حينئذ، ومن هنا يجب على الوالدين أن يكونا قدوة صالحة لأولادهم، فلا يرون منهم إلا الخير، ولا يسمعون منهم إلا الطيب حتى يقتدوا بهم لأن الولد ينشأ على ما عوده أبوه. 
 
قال الشاعر: 
 
وينشأ ناشئ الفتيان منا على ما كان عوده أبوه 
 
وقال آخر: 
 
إذا كان رب البيت بالطار ضاربا فشيمة أهل البيت كلهم الرقص 
 
فلماذا نلوم الشباب لانحرافهم ولا ننظر إلى أنهم لم يوجهوا التوجيه الصحيح السليم، ولم يهتم بهم آباؤهم ولا مجتمعاتهم، بل ربما يكون الآباء هم الذين قادوا أولادهم إلى الانحراف في سلوكم و أخلاقهم و تعاملهم، فلكل شيء سبب، ولا يكون الأولاد صالحين إلا بفعل أسباب الصلاح. 
 
ترجو النجاة و تسلك مسالكها 
إن السفينة لا تجري على اليبس 
 
فلا بد إذن من الأخذ بالأسباب، فالشباب لهم على آبائهم واجب، ولهم على مجتمعهم واجب، و ذلك حتى ينشؤوا نشأة صالحة يستطيعون بها القيام بواجبهم في الحاضر و المستقبل، و من هنا يجب على الآباء أن يعتنوا بتربية أولادهم، ويجب على المسؤولين في الأمة وفي الدولة كذلك أن يعتنوا بتربية الشباب، فيوفروا لهم وسائل التربية النافعة من مقررات دراسية مفيدة و ورشات هادفة و أعمال طيبة، حتى ينشأ شباب المسلمين نشأة صالحة حسنة، فالشباب لهم واجب على المجتمع من ناحية التوجيه والتربية والعناية بهم و إبعاد وسائل الشر عنهم، ثم بعد ذلك يكون على الشباب نحمل واجبهم و مسؤولياتهم نحو مجتمعهم. 
 
واجبات الشباب المسلم 
 
واجبات الشباب المسلم كثيرة منها: 
 
أولا: يجب على الشباب المسلم أن يعتنوا بتعلم العلم النافع، و لو بالقدر الذي يستقيم به دينهم، وتصح بع عبادتهم، فيجب عليهم أن يهتموا بمعرفة العقيدة الصحيحة وما يخالفها من المفسدات و المنغصات، ويجب عليهم أن يعرفوا أحكام الصلاة والزكاة والصيام والحج، و أركان الإيمان الستة، و معرفة نواقض الإسلام، وذلك حتى يقيموا دينهم على أساس صحيح. 
 
فهذا القدر من العلم واجب على كل مسلم وجوبا عينيا، و لا يعذر أحد بجهالته، فعلى الشباب أن يركزوا على هذا الجانب من العلم الضروري، ثم بعد ذلك من أراد التزود بالعلم فإن طلب العلم من أفضل القربات، بل هو أفضل من نوافل الجهاد، ونوافل الصلاة والحج، فطلب العلم أفضل من سائر النوافل، لأنه بالعلم يستقيم الدين و تقوم الملة، وما زاد على ذلك من التفقه في علوم الشريعة من أجل أن يقوم الشباب بواجب الأمة، فيكون منهم العلماء والدعاة والقضاة، ويكون منهم من يتولى أعمال الأمة حتى يحسنوا فيها، ويقيموها على الوجه المطلوب، ومن كانت عنده مقدرة أن يتعلم الصناعات و المهن الأخرى، وكذلك الفنون الزراعية و الطبية والهندسية والمهنية، فعليه أن يقوم بها، لأن الشباب عليه أن يتعلم الفنون التي تحتاجها الأمة، فمن كانت عنده الميول إلى تعلم هذه العلوم الدنيوية بعد أخذ القسط الضروري من العلم الشرعي فهذا شيء لابد منه للأمة، لأن المواهب تختلف، و الله سبحانه وتعالى جعل المواهب متفاوتة من أجل أن تتكامل مصالح الأمة، فيكون هناك من يقوم بالعلم الشرعي، وهناك من يقوم بالعلم العسكري و كذا الزراعي والصناعات والحرف التي تحتاجها الأمة حتى تتكامل مصالحها، فلا يجوز للشباب أن يفرطوا في العلم الشرعي ثم الدنيوي وأن يبقوا في جهلهم وسذاجتهم، لأنهم متهيأون لأمر عظيم. 
 
قد هيؤوك لأمر لو فطنت له فاربأ بنفسك أن ترعى مع الهمل 
 
ثانيا: على الشباب المسلم أن يرتبطوا بعلمائهم، وأن يتعلموا من أصحاب التفكير السليم و الرأي السديد ويتلقوا منهم التجارب النافعة، والحكم السديدة، ولا ينفصل الشباب عن الكبار أبدا، لأنه إذا حصل الانفصال حدثت الفجوة بين أفراد الأمة، و حينئذ يحصل الخلل و الضعف. 
 
- أما إذا انفصل الشباب عن العلماء وأصحاب العقول النيرة السليمة، فإن الأمر يصير خطيرا، لأنهم سوف ينفتحون على غيرهم، و يتلقون التيارات المنحرفة والمناهج الضالة والبدع الجارفة كالرفض(الشيعة الروافض) و التشيع و التكفير، والإرجاء، والخروج على ولاة الأمور و ما يترتب على ذلك من شف عصا الطاعة، وإقصاء الآخر، أو من خلال الجرائد و المجلات، أو الوسائل الوافدة من الخارج، ومن هنا يجب على الشباب أن يدركوا هذا، لأنهم إذا فرطوا في تلقي العلم عن علمائهم ومفكريهم ومربيهم وصلحائهم، وانصرفوا إلى تلقي التوجيهات من أصحاب الأفكار المنحرفة والمبادئ الضالة ومن مجهولي الهوية في العلم و العقيدة فإن الأمر خطير للغاية.  
 
- فعلى الشباب الإسلام أن يدركوا هذه الخطورة وأن لا يفتحوا الباب أمام الأفكار الوافدة حتى لو كانت تسمى باسم الإسلام، باسم الدعوة، باسم الإصلاح، فيجب أن لا يقبلوا شيئا إلا بعد تمحيصه، وعرضه على العلماء، وعلى أصحاب الرأي السديد، والعقول الناضجة، حتى يأخذوا ما يصلحهم، و يرفضوا ما لا يصلح، أما إذا قبلت هذه الأفكار، واعتبرناها هي الصحوة أو الرقي كما يسمونها فهذا غلط كبير، نحن نقبل الحق، لكن لا يعرف الحق إلا العلماء من أهل البصيرة و العلم والتجارب الصحيحة، فنحن نتمسك بمنهجنا وعقيدتنا، وإذا وفد إلينا شيء من هذه الأفكار أو من الأشياء الأخرى، فيجب أن نعرض هذه الأمور على علمائنا ومجالسنا العلمية، فما كان فيه خير نقبله، و ما كان فيه شر فإننا ندفعه ونسلم من شره. قال تعالى: "وإذا جاءهم أمر من الأمن أو الخوف أذاعوا به و لو ردوه إى الرسول و إلى أولي الأمر لعلمه الذين يستنبطونه منهم" النساء 83. 
 
و الرد إلى الرسول هو الرد إلى سنته، وأولوا الأمر هم العلماء والأمراء وأصحاب الرأي السديد في الأمة وهذا لا يتم إلا بالتعاون بين العلماء والمتعلمين وبين الشباب والكبار حتى لا ينخدع البعض بما يقرأ أو يسمع 
 
ولا تحكم بأول ما تراه فأول طالع فجر كذوب 
 
- فلابد من التثبت وعدم التسرع في الأمور، لأن الناس في هذا الزمان لهم أغراض وأهداف، خاصة بعدما اشتدت غربة الإسلام، وكثرت الفتن، وماج العالم بعضه في بعض، والتبس الحق بالباطل، وهذا يستدعي اليقظة و التبصر، وعدم التسرع في الأمور، ويجب علينا أن نحمد الله تعالى على ما يعيشه من واقع طيب تفقده كثير من المجتمعات في هذا الزمان حسب ما نعلم، على ما فينا من تقصير وخلل، ولكن التحدث بنعمة الله واجب. قال تعالى:"وأما بنعمة ربك فحدث" الضحى 11. 
 
ثالثا: أوصي الشباب بعدم التشدد في الأمور، لأن بعض الشباب يتشددون في بعض الأمور، والتشدد أخطر من التساهل، و الله جل وعلا حذر من الغلو. قال تعالى:"يا أهل الكتاب لا تغلوا في دينكم غير الحق و لا تتبعوا أهواء قوم قد ضلوا من قبل وأضلوا كثيرا و ضلوا عن سواء السبيل" المائدة77 
 
و الغلو: هو الزيادة في الدين، و التنطع، و النبي صلى الله عليه وسلم يقول:"إياكم والغلو في الدين فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين" ابن ماجة الحديث رقم 3029، و يقول صلى الله عليه و سلم:" هلك المتنطعون هلك المتنطعون هلك المتنطعون" رواه مسلم 2670، و قال صلى الله عليه و سلم:"لن يشاد هذا الدين أحد إلا غلبه" رواه البخاري 1/15، ولذلك لا يمكن لأحد أ يستوفي كل الدين، لأنه كثير وطاقة الإنسان محدودة، ولكن عليه عمل ما يستطيع، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول:"سددوا و قاربوا" متفق عليه. وفي حديث آخر "استقيموا ولن تحصوا، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة" رواه أحمد 5/276-277، فلن تستطيع أن تحصي الدين كله، لكن عليك بالاستقامة والتسديد والمقاربة، أي إذا لم تستطع التسديد فعليك بالمقاربة من التسديد والإصابة. 
 
- فالغلو طريقة خاطئة، كما أن التساهل كذلك، و طريق النجاة هو الاعتدال بين التساهل وبين الغلو، لأن الغلو طرف، و التساهل طرف، أما الاعتدال بين التساهل و بين الغلو فهو الوسط، قال تعالى:"وكذلك جعلناكم أمة وسطا" أي خيارا عدولا "لتكونوا شهداء على الناس" فالوسط هو خير الأمور بين التساهل و الغلو، و دين الله تعالى بين الغالي والجافي، بين الغالي الذي يتشدد،و بن الجافي الذي يعرض و يبتعد عن الخير، فخير الأمور أوساطها 
 
- فاعتدلوا يا شباب الأمة 
 
رابعا: على الشباب بالاعتدال في القول والعمل لأن هذا طريق النجاة فلا تحملهم العاطفة أو الحماس أو التهور على تجريح الناس والكلام فيهم بغير علم كما قال تعالى:"وإذ تلقونه بألسنتكم و تقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علم وتحسبونه هينا وهو عند الله عظيم" النور15، وقال تعالى:"وإذا قلتم فاعدلوا ولو كان ذا قربى" الأنعام 152 فيجب على الشباب حفظ ألسنتهم ووزن كلامهم وكذلك الاعتدال في العبادة من غير غلو فيها ولا تساهل هذا هو المنهج القويم. 
 
والرسول صلى الله عليه و سلم لما بلغه أن ثلاثة من شباب الصحابة أرادوا أن يجتهدوا في العبادة وأن يشقوا على أنفسهم، فقال أحدهم أنا أصوم ولا أفطر، و قال الآخر أنا أصلي و لا أنام، وقال الثالث: أنا لا أتزوج النساء، فلما بلغه صلى الله عليه وسلم ذلك غضب غضبا شديدا، وقال لهم:" أنتم الذين قلتم كذا وكذا والله إني لأخشاكم لله، وأتقاكم له، ولكني أصوم وأفطر، وأصلي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني" متفق عليه 
 
خامسا: على الشباب أن يجتنبوا قرناء السوء، لأنهم يحملون أفكارا منحرفة وإن تظاهروا بالصلاح والإصلاح والدعوة إلى الله، فالحذر الحذر من أصحاب البدع والمناهج الضالة، إلا إذا كان الغرض من مجالستهم هو دعوتهم إلى الله تعالى ونصحهم، وهذا يكون لمن كانت له مقدرة علمية لمجادلتهم بالتي أحسن، أما الذي لا يحسن هذه المجادلة، أو الذي ليس عنده علم، فعليه أن يحذر منهم ومن مجالسهم، لأنهم يؤثرون على جلسائهم، فعلى الشباب أن يجالسوا أهل الصلاح والاستقامة والدين، الذين يعرفون أصلهم وعقيدتهم، وأهل العلم النافع المعروفين بذلك، وقد شبه النبي صلى الله عليه و سلم الجليس الصالح بحامل المسك، فإذا جلست إلى حامل المسك فإنك لا تفقد الفائدة، إما بالرائحة الطيبة، وإما أن تشتري منه، وإما أن يعطيك من المسك،و كذلك الجليس الصالح، والصالح العمل بعلمه المستقيم في سلوكه لا تفقد الفائدة من مجالسته، ولو على الأقل أن تسلم من الشر وتستفيد الأجر وقت جلوسك معه، أما الجليس السوء فقد شبهه النبي صلى الله عليه و سلم بنافخ الكير، و نافخ الكير إذا جلست إليه لابد أن تتضرر، فإما أن يحرق ثوبك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة وقت جلوسك عنده، وهذا كجليس السوء، إما أن يؤثر على عقيدتك وعلى تفكيرك وسلوكك، أو على الأقل أن تأثم إذا جلست إليه، وسمعت كلامه السيء وفكره المنحرف. و الشاعر يقول: 
 
إذا صحبت قوما فاصحب خيارهم ولا تصحب الأردى فتردى مع الردي 
 
و يقول آخر: 
 
عن المرء لا تسأل وسل عن قرينه فكل قرين بالمقارن يقتدي 
 
فعلى شبابنا أن يجالسوا أهل العلم و الصلاح والفقه والعقيدة السليمة والأفكار الطيبة والسلوك المستقيم وأن يحذروا من المشبوهين وحملة الفكر المنحرف لأنهم سوف يضلونهم عن سبيل الله جل وعلا. 
 
فالحذر يا شباب الحذر من هذه الأمور و الحذر من المندسين، والحذر من الخداعين، و الحذر من علماء السوء، والحذر من وسائل الإعلام التي فيهاشر مستطير؛ من جرائد ومجلات وقنوات البث الفضائي التي تحمل أفكارا مسمومة، وسلوكا مائعا مجردا عن كل قيم العفة والحياء، لأن هذه الوسائل وسائل تدمير إلا ما كان نافعا، والحذر من المهرجانات التي تسوق للعفن الفني تحت مسمى الثقافة والتراث، فلا نفسح لها المجال في بيوتنا بل العمل على تهميشها وبيان خطرها على الأخلاق والدين والتربية وتقديم وسائل الترفيه والترويح التربويين الذين جاءت بهما شريعة السماء. 
 
و في الختام أوصي الشباب أن يعتنوا بأنفسهم وأن يعتنوا بثقافتهم، ومناهجهم حتى يكونوا رجالا مصلحين للمستقبل إن شاء الله. 
 
و الحمد لله رب العالمين 
21/05/2010 
 
 
 
 
 
(c) WahdaCo - Créé à l'aide de Populus.
Modifié en dernier lieu le 15.09.2010
- Déjà 1497 visites sur ce site!