ARK NETWORK reference.ch · populus.ch    
 

  مقالات الشيخ رشيد بن عبد السلام نافع الصنهاجي المغربي  

 Home  

 

 

Rubriques

Liens


مقالات الشيخ رشيد نافع حفظه الله

 
 
 
18/12/2017 
 
 
العود الحميد في تصحيح التوحيد 
 
 
 
بسم الله و الحمد لله و الصلاة و السلام على رسول الله وبعد: 
 
 
 
في الخضم الهائل من الامواج الفكرية و العقائد التي تجتاح عالمنا الإسلامي سعيا وراء النيل منه أو تحطيمه، نجد أن الإسلام يقف أمام هذه الأمواج عقيدة خالدة، أصلها ثابت و فرعها في السماء، لا تزعزعه الهزات الموقوتة، و لا الأفكار و النحل و العقائد الدخيلة على المسلمين عامة، و العرب خاصة، الذين يمرون في طور حياتهم و هم أحوج ما يكونون فيه لعقيدة السلف الأصيلة، ليقيموا حياتهم على أسس من تراثهم و قواعد دينهم، ليتحرروا من ربقة التقليد و التبعية، بضروب من العقائد و الفلسفات و الأفكار و الحضارات التي فتنوا بها، و لا يزال كثير منهم مفتونين بها، من الظلاميين بميولهم و المضبوعين بعقولهم، على ما فيها من شذود و انحراف و نقص بشري، و في الإسلام الكمال الإلهي الذي عالج مشاكل حياة الإنسان معالجة كاملة بعقيدة شاملة، تنبثق عنها أفكار و أحكام منظمة للإنسان شؤون الحياة، و مكونة شخصية معينة له متميزة عن غيرها،فعالج بالعقيدة أفكاره، إذ جعل له بها عقيدة فكرية يبني عليها أفكاره، و يكون على أساسها مفاهيمه، فيميز الفكر الصائب من الفكر الخاطئ، حين يقيس هذا الفكر بالعقيدة الإسلامية، يبنيها عليها باعتبارها قاعدة فكرية ، فتتكون عقليته على هذه العقيدة، و تكون له بذلك عقلية متميزة بهذه القاعدة الفكرية، و يوجد له مقياس صحيح للأفكار، فيأمن بذلك زلل الفكر، و يتقي الفاسد من الأفكار، و يظل صادق الفكر،سليم الإدراك،وفي ذات الوقت عالج الإسلام أعمال الإنسان الصادرة عن حاجاته و غرائزه بالأحكام الشرعية، المنبثقة عن هذه العقيدة نفسها معالجة صادقة تنظم الغرائز و تشبعها . 
 
فالإسلام قد جعل العقيدة الإسلامية السلفية قاعدة تقاس عليها الأفكار، و جعلها قاعدة كلية عن الكون و الإنسان و الحياة ، و قد حلت هذه العقيدة الأساسية المبني عليها الإسلام للإنسان جميع عقده في الداخل و الخارج فصلحت لأن تكون مفهوما،أي : مقياسا طبيعيا ،حين يجري الإمتزاج بين الدوافع و المفاهيم أي :مقياسا تتكون على أساسه الميول و المفاهيم،و هي أن وراء هذا الكون و الإنسان و الحياة خالقا خلقها جميعا و خلق كل شيء ، وهو الله الفرد الصمد ،وهو الذي أوجد الأشياء من عدم ، وهو واجد الوجود فهو غير مخلوق، و إلا لما كان خالقا ، لأن الأشياء كلها تستند في وجودها إليه و لا بد من خالق يخلقها، فذلك أن الأشياء التي يدركها العقل هي الإنسان و الحياة و الكون ، و هذه الأشياء محدودة، فهي عاجزة و ناقصة و محتاجة إلى غيرها، فالإنسان محدود لأنه ينمو في كل شيء إلى حد ما لا يتجاوزه ، و الحياة محدودة، لأن مظهرها فردي و المشاهد بالحس أنها تشتهي، و الكون محدود لأنه مجموع أجرام و كل جرم فيه محدود، و مجموع المحدودات محدود بداهة، و على ذلك فالإنسان و الحياة و الكون محدودة قطعا، و المحدود ليس أزليا فلابد أن يكون مخلوقا لغيره و هو الله خالق الإنسان و الحياة و الكون و الوجود ، فالأشياء ناقصة و عاجزة و محتاجة لغيرها، مخلوقة لخالق الحياة الدنيا و ما قبلها و ما بعدها – و هو الله جل في علاه – و هذه العقيدة توجه سلوك الإنسان و تجعله يعتقد أن الله تعالى يحاسبه يوم القيامة على أعماله في الحياة الدنيا، و تجعل سلوكه في هذه الحياة سلوكا إسلاميا منبثقا عن عقيدة صحيحة ، و شريعة متكاملة ، تفي بجميع متطلباته و حاجياته و تطلعاته . 
 
و بذلك أوجد الإسلام عند الإنسان قاعدة صارت مقياسا قطعيا للمفاهيم و الميول معا، أي : العقلية و النفسية في وقت واحد، و بذلك كون الشخصية تكوينا معينا متميزا عن غيرها من الشخصيات، و على هذا نجد أن الإسلام يكون الشخصية الإسلامية بالعقيدة الإسلامية فيها تتكون عقليته و نفسيته .  
 
و بذلك أصبحت العقلية الإسلامية هي التي تفكر على أساس القرآن و السنة، أي: تجعلهما وحدهما هما المقياس العام للأفكار في الحياة، و ذلك يجعل العقيدة قيادة و الشرع منهاجا عمليا ، عند ذلك تتكون الشخصية الإسلامية التي تكيف سلوكها و فق المفاهيم الإسلامية القائمة على القرآن و السنة النبوية الصحيحة.  
 
و من هنا كان الواجب تصحيح العقيدة و إزالة الغشاوة عنها و ربط الأفكار و الأحكام بها ، لأن العقيدة تمثل جذور الإسلام التي ينبثق عنها نظامه الكامل بكافة فروعه و أحكامه . 
 
و العقيدة هي الإيمان ، و معنى الإيمان : هو التصديق الجازم المطابق للواقع عن دليل نقلي أو عقلي ، و العقل لا يصلح أن يكون دليلا على الأحكام الشرعية، بل لا بد لها من دليل نقلي ثابت وصحيح و هو القرآن و السنة الصحيحة . 
 
أما الأفكار المتعلقة بالعقائد فإنها العقيدة الأساسية، و هي التي جاءت نصا في صريح القرآن و صحيح الحديث ألا و هي : الإيمان بالله و ملائكته و كتبه و رسله و اليوم الآخر و القدر خيره و شره،فإنها صافية في أذهان المسلمين، و نقية ، و لم يعلق عليها غبش كثير ، و النصوص التي جاءت بها قطعية الدلالة فلا تحتمل أي تأويل، فالله تعالى يقول في محكم آياته " وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا بَعِيدًا " [النساء 136] فالإيمان بما ذكر صاف عند المسلمين لا يحتاج إلا التذكير به للعمل بما يقتضيه ، و لكن هناك أمورا أخرى تتعلق بالعقائد و ما يتعلق بها قد أصابها في نفوس المسلمين شيء من الغشاوة، فاختلط فهمها على الكثيرين فهذه تحتاج إلى شرح للمسلمين و بيان لأسبابها التي هي أسباب ضعف المسلمين ،منها : 
 
أ . الأحاديث الضعيفة و الموضوعة كذبا على رسول الله صلى الله عليه و سلم للتشكيك بالسنة من قبل الحاقدين و المبغضين للإسلام الرافضين له . 
 
ب . محاولة التوفيق بين الإسلام و الفلسفات الأجنبية القديمة و الحديثة مع التناقض التام بين توحيد الإسلام و وثنية غيره، و خروجهم بمفاهيم لا تتصل بالإسلام . 
 
ج . فصل الطاقة العربية عن الطاقة الإسلامية بإهمال اللغة العربية و بعث القومية و نسبة كل شيء إليها . 
 
د . الغزو التبشيري و الإستشراقي و الإستعماري الفكري و الثقافي و الحضاري و السياسي و الإقتصادي و الإجتماعي . 
 
و كان من نتائج هذه الأسباب على المسلمين التالي : 
 
أ . تصوير الإسلام على غير حقيقته و تشكيك الناس بحقائقه و ثوابته الناصعة الثابتة .  
 
ب . عدم فهم العقيدة الإسلامية فهما دقيقا ، بسبب عوامل التغشية المبهمة لدقائقها كالفلسفات و المنطقيات.  
 
ج . عدم وضوح الطريقة الإسلامية في تنفيذ الفكرة بسبب التكالب على الدنيا، و الإكتفاء بالوعظ و الإرشاد و التساهل في تطبيق الإسلام .  
 
د . عدم الربط بين العقيدة و الطريقة، بدراسة الأحكام منفصلة عن طريقة تنفيذها و إبعاد الإسلام عن الحياة طريقة و عقيدة . 
 
و من أهم هذه العقائد مسألة القدر ، و الرزق، و الموت، و التوكل على الله ، و الهدى و الضلال،و مباحث الأسماء و الصفات و هناك عقائد أخرى تحتاج إلى مناقشة، و لكن يغني عن الدخول في نقاش فيها التركيز على أن العقيدة لاتؤخذ إلا عن الكتاب الكريم و السنة الصحيحة على فهم سلف هذه الأمة،فإذا تركز ذلك في نفوس المسلمين انهارت كل عقيدة مخالفة لها، لأن أخذ هذه العقائد من مصدرها صافية يحدث في النفس الإنسانية تأثيرا بالغ الأهمية، فيقلبها رأسا على عقب و يرفعها من الحضيض إلى أعلى ، و تتجلى أدق التفاصيل في الحياة ، و غايتها و قيمتها و أهميتها . 
 
إن عقيدة التوحيد و ما يتصل بها هي التي أنشأت العرب نشأة جديدة، و بثت فيهم روحا أحالتهم خلقا جديدا، و اليوم المسالة في واقعنا و حالنا فيوم نحيي عقيدة التوحيد و نلقي بذرتها في النفوس أصيلة صافية ، نقية من كل شائبة ، بسيطة كل البساطة، لأنها و إن كانت موجودة في نفوسهم أصالتها صافية و لكن ماعلق بها من الأفكار الحديثة المؤثرة على اندفاع المسلم نحو منهج سلفه إلى حد كبير ، فلا بد من إزالتها حتى تعود نقية من كل شائبة، و تعود بسيطة كل البساطة، بعيدة عن تعقيد المتكلمين و جدل الفلاسفة و المعتزلة النظري الذي جعل الإسلام فلسفة نظرية ، فلا بد من بيان خطأ منهج المتكلمين و الفلاسفة اليونانيين ، و البحث في كيفية نشوء مسألة القضاء و القدر بعد ترجمة الفلسفة اليونانية و تسرب الأفكار الفلسفية إلى الإسلام و المسلمين، التي جعلتهم يخوضون في منافشات نظرية بأدلة ظنية بعد أن كانوا يرجعون العقيدة إلى الدليل القطعي وحده و رفض ماعداه ،بإرجاعها إلى القرآن الكريم و الحديث الصحيح ، و لهذا كانت الحاجة ماسة إلى حملة الدعوة أن يقووا في نفوسهم بذرة التوحيد، بالتصديق الجازم بالقدر، و الرزق ، و الموت، و التوكل على الله، فإن هذا إذا تمكن من نفوسهم يجعلهم لا يعرفون الهزيمة و لا يرضونها، فإذا أصيبوا بأموالهم و أنفسهم في سبيل الله ، فإن هذا لا يوهن من عزمهم ، بل يحفزهم لمضاعفة الجهد، و الإستهانة بكل صعب، بل الإستهانة بالحياة في سبيل الظفر بالغاية التي نذروا أنفسهم من أجلها ، ووقفوا حياتهم عليها، ألا وهي: إعادة هذه الأمة الإسلامية دولة كبرى ، تنقذ العالم مما يتردى فيه من كفر و ضلال، فإذا ما حصل ذلك التأثير لديهم، وصفت بذرة التوحيد في نفوسهم ، ألقوها للناس كماهي لديهم صافية الجوهر،نقية من كل شائبة ، بسيطة،حتى تعود الأمة الإسلامية خلقا جديدا،وتنشأ نشأة جديدة ، عندها تتحقق الغاية،إن هذه الأثار في منتهى العظمة ، و هي تساوي ما يجب بذله من جهد لتؤثر في النفوس، حتي يسيروا أمة واحدة لمحو الضلال و نشر الهدى لتعود كلمة الله هي العليا . 
 
 
 
(c) WahdaCo - Créé à l'aide de Populus.
Modifié en dernier lieu le 15.09.2010
- Déjà 1497 visites sur ce site!