ARK NETWORK reference.ch · populus.ch    
 

  مقالات الشيخ رشيد بن عبد السلام نافع الصنهاجي المغربي  

 Home  

 

 

Rubriques

Liens


مقالات الشيخ رشيد نافع حفظه الله

 
 
 
23/08/2017 
 
مهـــزلة التـقـريـب 
 
للشيخ رشيد بن عبد السلام نافع حفظه الله 
 
الحمد لله رب العالمين و الصلاة و السلام على رسوله الأمين و على آله و صحبه أجمعين 
لم أجد شيئا يحز في نفسي و يثير فيه الشجون الكامنة ،مثل ما مرت به الأمة الإسلامية، من حوادث و مآسي، تعرضت لها عبر القرون الماضية منذ ذر قرن الفتنة في آواخر أيام عثمان رضي الله عنه و حتى الآن . 
فلقد استهدف الإسلام و المسلمون طيلة أربعة عشر قرنا مضت ، لأخبث فنون المكر و الدس ، و التآمر و لحروب ضارية ، تضافرت على وضع مخططاتها كل قوى الشر ، و العدوان الآثمة ، فمن حروب سافرة امتازت بوحشية لم يعرف لها التاريخ مثيلا ، إلى حروب مقنعة ، إلى تزوير للحقائق و تشويه للمبادئ ، إلى أراجيف مغرضة ، إلى غير ذلك مما لا يتسع المجال لذكره . 
و لولا ما في الدين الإسلامي، من قابلية للخلود، و لو ما في تعاليمه من مناعة ذاتية جبارة ،لذابت الأمة الإسلامية في خضم الشعوب ، و لكان الدين الإسلامي من إحدى أساطير التاريخ ،و لكن مشيئة الذي من علينا بالإسلام اقتضت أن تجعل من أساس هذا الدين نورا لا تطفئه الأعاصير ،و قوة لا تنال منها المحن .  
كما اقتضت رحمته تعالى بأن يدافع عن الذين آمنوا و يدفع عنهم كل غائلة ، تستأصل شأفتهم تحقيقا لوعده الكريم في قوله تعالى " إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ" الحج 38 ، و مصدقا لما ورد على لسان نبيه صلى الله عليه و سلم في قوله : " لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي قَائِمَةً بِأَمْرِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ أَوْ خَالَفَهُمْ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ ظَاهِرُونَ عَلَى النَّاسِ " أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ وَالشَّيْخَانِ. 
بل لقد جعل الله كثيرا من المحن التي مرت على المسلمين نعما ، أسقطت في تصفيتها الحسابية ، كثيرا من أدعياء الإسلام من خلال الحوادث ، و تركتهم يهيمون في متاهات الضلالة ، بينما منحت الصادقين جائزة الخلود . 
" الم * أَحَسِبَ النَّاسُأَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُالَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبين" العنكبوت 2،1. 
و لئن كان التطور الفكري في العصر الحاضر قد رافقه تطور في تصور الأشياء ، تطور في إدراك الحقائق ، و تطور في نظرة الإنسان إلى أخيه الإنسان ، فإن هذا التطور و يا للأسف قد عجز أن يجد له مكانا في عقول زعماء الطائفة التي تنتحل التشيع لأهل البيت كذبا و زورا ، و أن يخترعوا بدعة منكرة قوامها الدعوة إلى وحدة إسلامية مزيفة ، و تقريب بين المذاهب الإسلامية . 
و لا يخفى على ذوي البصر الناقد ما تنطوي عليه هذه المحاولة من خبث و دهاء إذ أن كل من لديه أدنى إلمام بالأسس التي قام عليها دين هذه الطائفة لا يسعه إلا أن يقف مشدوها من شدة العجب أمام هذه الخدعة المفضوحة . 
لقد كانت هذه الدعوة التي حملوا لواءها محببة حقا إلى كل نفس لو أنها صدرت من أناس يعنون ما يقولون ، و بدوافع خالصة من كل شائبة ، و لكن الواقع يثبت ويا للأسف أن زعماء هذه الطائفة إنما حاولوا بهذه البدعة المنكرة در الرماد في العيون و أنهم أصحاب البادرة و النوايا الحسنة . 
و من المؤسف حقا أن ينخدع بهذه المهزلة رجال من ذوي المكانة العلمية من العالم الإسلامي ، فينزلقوا في مجارف التقية ، و أوحالها ، و يقعوا في ورطة التجاوب مع الناعقين بحجة جمع الكلمة ووحدة الصف . 
و لا أدري أي كلمة تستطيع أن تجمع بين الحق و الباطل ، و بين الهدى و الضلال، وبين من يدعون للوفاق ، ومن مردوا على النفاق . 
و لو كان المستجيبون إليهم أناس جهلة لإلتمسنا لهم العذر و لكنهم ويا للأسف ممن تصدروا للفتوى و نصبوا أنفسهم حماة للإسلام . 
يقول أحد من يشار إليه بالعصا عندهم تأكيدا لما أثبتناه من زيف الدعوة إلى الوحدة قوله : أتريدون منا أن نتحد على قرآن يتضمن حكاية بقرة ، و قصة غرامية كقصة يوسف ؟ و هل مثل هذه الحكايات العجائزية تسمى قرآنا فأين الدعوة إلى الوحدة وإلى التقريب . 
إن طائفة الشيعة التي أعنيها ، هي عصابة الرفض و ما تفرع عنها من إمامية،و إسماعيلية،و سبئية ، و كسائية ، و مختارية ، و قرمطية ،و إثنا عشرية و غير ذلك، لأن الأصل بين جميع هذه الطوائف واحد ، و إن الإختلاف بينها واقع في الشكليات و الفروع ، و لأن إنقسامها على أنفسها لا يعني تنكر أحدها للأصل الذي انبعث عنه، و هو الإلحاد المتستر ببدعة التشيع . 
و لا أدري و الله على أي أساس ينبغي أن تنبني هذه الوحدة ؟ و هل سيكون كتاب الله أساس لها ؟ إذا كان كذلك فأي كتاب يريدون منا أن نتحد على أساسه ؟ هل هو مصحف فاطمة ؟ أم هو الكتاب الذي سيأتي به المهدي " بعد عمر طويل" ؟ أم هو الكتاب الذي بين أيدينا ؟ إن كان الأول فأين هو ؟ و إن كان الثاني فليؤجلوا دعوتهم إلى الوحدة إلى أن يتجلى مهديهم بالشجاعة ، و يخرج من السرداب ، "عجل الله بفرجه" ، و إن كان الثالث فكيف نتفق أو نتحد على كتاب يطعنون فيه و يدعون أن عثمان قد زاد فيه و انتفض ، و كيف نتفق أو نتحد على كتاب جمعه أناس في نظر هؤلاء كفار مرتدون لأنهم بايعوا أبابكر ، و تركوا عليا الذي لا وصي غيره . 
سبحان الله لا أدري من أوحى إليهم بهذه البدعة المنكرة، لا شك أنها الجرأة و الوقاحة التي لا تعرف الحدود و لا السدود على أن ما يتمتعون به من مكانة ملحوظة إنما هي بين السدج و البسطاء و الدهماء ليضمنوا بقاء نفوذهم الديني في وجه تيارات الوعي المتزايدة حتى لا تنقطع مواردهم من السحت و أكل أموال الناس بالباطل . 
و من المعروف أن وجود هذه الهوة السحيقة بين أهل السنة و الجماعة و بين طائفة الشيعة تجعل من المستحيل تحقيق الوحدة أو تصورها بل تجعل تبني هذه الخرافة ضربا من الهزل السخيف ، و من المهازل المضحكة حقا أن لا يجد زعماء هذه الطائفة وسيلة يذرون فيها الرماد في العيون و يحاولوا أن يغطوا بها عورات عقائدهم و مساوئهم سوى هذه الدعوة المحببة إلى نفوس المسلمين 
و لا سيما بعدما بدأ أتباع هذه العقيدة الدخيلة يشعرون بسخافتها ، و بدأوا يخرجون من هذه الموروثات المتعفنة أفواجا، و بدأ العلم الحديث ، يسلط أضواءه على البؤر المنتنة ، في هذه العقيدة المتطفلة على الإسلام ، و أحس تجار دينهم و المحترفون للدنيا باسم الدين بخطورة الموقف و أثر التطورات الفكرية على ما ألقوا اقتناصه من السحت ببركات الأئمة ، الأجداد، و السراديب و الأبواب. 
و لا يمكن التقريب بيننا "السنة" و بينهم "الشيعة" للأسباب الآتية : 
السبب الأول :زعم الشيعة بأن الأئمة معصومون من الخطأ و النسيان، و أن كل ما يقولونه حق لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه . 
السبب الثاني :اتهامهم الصحابة بالإرتداد عن الدين لمبايعتهم أبابكر و عمر دون علي . 
السبب الثالث :اعتقادهم أن القرآن الذي بين أيدينا محرف و أن مايعترفون به منه معنى طاهرا تفهمه العامة و معنى خاصا لا يفهمه إلا الأئمة . 
السبب الرابع : استحلالهم دماء المسلمين و أموالهم و أعراضهم ، و استعدادهم للتعايش مع أهل كافة الأديان دون المسلمين . 
السبب الخامس : كراهيتهم لأي نظام حكم يعيشون في ظله . 
السبب السادس : اعتقادهم بأن في مقدور الأئمة التصرف في أرزاقهم ، و آجالهم و تحويل مقابرهم إلى أوثان تعبد من دون الله . 
إذن كيف يدعوننا إلى الوحدة، و هم عاجزون عن التوحيد بين فرقهم و شراذمهم . 
وكيف لا يستحيون من الدعوة إلى الوحدة بيننا و بين دين هذه مقوماته . 
و الحمد لله الذي عافانا مما ابتلى به كثيرا من خلقه . 
و صلى الله على نبينا محمد و على آله و صحبه و سلم 
 
 
 
 
(c) WahdaCo - Créé à l'aide de Populus.
Modifié en dernier lieu le 15.09.2010
- Déjà 1439 visites sur ce site!